محمد جواد مغنيه
290
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
فتنة . ولكن من أقحم الناس في الباطل ، وآثر الهوى على الحق فذاك صاحب الفتنة والفرقة . فتربد وجه عبد الرحمن ، وانصرف . وقال أبو هارون العبدي : كنت أرى رأي الخوارج ، حتى جلست إلى الصحابي أبي سعيد الخدري ، فسمعته يقول : أمر الناس بخمس ، فعملوا بأربع ، وتركوا واحدة ، فقال رجل : ما هذه الأربع التي عملوا بها ؟ قال : الصلاة والزكاة والصوم والحج . فقلت : وما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب « 1 » . وذكرنا في كتاب « مع بطلة كربلاء » أن الزهراء ( ع ) هي أول من أعلن حق علي في الخلافة بعد أبيها ، أعلنت هذا الحق في حطبتها الشهيرة بالمسجد الجامع ، وقالت تخاطب أباها في قبره ، وتشكو إليه أمته : قد كان بعدك أنباء وهة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قام هؤلاء الأصحاب وغيرهم ممن تشيع لعلي في عهد الخلفاء الثلاثة بدور رئيسي في بث التشيع ، وغرس جذوره وبذوره في كل أرض وطئتها أقدامهم ، دعوا إلى التشيع على صعيد القرآن والحديث ، وبذكاء ومرونة وطول أناة ، وكانوا محل التعظيم والثقة عند الناس لمكانتهم من رسول اللّه ، ومن هنا تجاوبت معهم القلوب والعقول ، وكان لأقوالهم أثرها البالغ ، ونتائجها البعيدة . وقد تعرض بعضهم للإهانة والشتم والتشريد والضرب ، كأبي ذر وعمار بن ياسر ، ومع ذلك استمروا في بث الدعوة بصبر وشجاعة . . . ورحم اللّه عمارا ، حيث يقول : واللّه لو ضربونا ، حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق ، وأنهم على باطل .
--> ( 1 ) وبهذا اللفظ رويت اخبار كثيرة عن الإمامين الباقر والصادق ، ذكرها الكليني في كتاب « أصول الكافي » .